ابن أبي الحديد

96

شرح نهج البلاغة

( 100 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، وبأوليته وجب أن لا أول له ، وبآخريته وجب أن لا آخر له . * * * الشرح : يقول : الباري تعالى موجود قبل كل شئ ، يشير العقل إليه ويفرضه أول الموجودات ، وكذلك هو موجود بعد كل شئ ، يشير العقل إليه ويفرضه آخر ما يبقى من جميع الموجودات ، فإن البارئ سبحانه بالاعتبار الأول يكون أولا قبل كل ما يفرض أولا ، وبالاعتبار الثاني يكون آخرا بعد كل ما يفرض آخرا . فأما قوله : " بأوليته وجب أن لا أول له . . . " ، إلى آخر الكلام ، فيمكن أن يفسر على وجهين : أحدهما أنه تعالى لما فرضناه أولا مطلقا ، تبع هذا الفرض أن يكون قديما أزليا ، وهو المعنى بقوله : " وجب أن لا أول " وإنما تبعه ذلك ، لأنه لو لم يكن أزليا لكان محدثا فكان له محدث ، والمحدث متقدم على المحدث ، لكنا فرضناه أولا مطلقا ، أي لا يتقدم عليه شئ ، فيلزم المحال والخلف . وهكذا القول في آخريته ، لأنا إذا فرضناه آخرا مطلقا ، تبع هذا الفرض أن يكون مستحيل العدم ، وهو المعنى بقوله : " وجب أن لا آخر له " ،